عبد اللطيف عاشور

34

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

فأتاه فقال : « ما شأنك ؟ » قال : إني جائع فأطعمني ، وظمان فاسقنى . قال : « هذه حاجتك » . . ففدى بالرجلين ، قال : وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء فكانت المرأة في الوثاق وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم ، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهى إلى العضباء . فلم ترغ قال : وناقة منوّقة « 1 » فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم . قال : ونذرت للّه إن نجاها اللّه عليها لتنحرنّها ، فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا : العضباء ناقة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقالت : إنها نذرت إن نجاها اللّه عليها لتنحرنها . فأتوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فذكروا ذلك له فقال : « سبحان اللّه ، بئسما جزتها « 2 » ، نذرت للّه إن نجاها اللّه عليها لتنحرنها ! ! . . لا وفاء لنذر في معصية « 3 » ولا فيما لا يملك العبد » « 4 » . [ 25 ] عن عوف بن مالك قال : « قتل رجل من حمير رجلا من العدوّ فأراد سلبه « 5 » فمنعه خالد بن الوليد - وكان واليا عليهم - فأتى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عوف بن مالك فأخبره فقال لخالد : « ما منعك أن تعطيه سلبه ؟ » قال : استكثرته يا رسول اللّه قال : « ادفعه إليه » فمرّ خالد بعوف ، فجرّ بردائه ثم قال : هل أنجزت لك ما ذكرت

--> ( 1 ) ناقة منوقة : أي مذللة ، ونذروا بها : علموا وأحسّوا بهربها . ( 2 ) أي بئس الجزاء الذي أرادته لها . ( 3 ) في هذا دليل على أن من نذر معصية كشرب الخمر ونحو ذلك فنذره باطل لا ينعقد ، ولا تلزمه كفارة يمين ولا غيرها . ( 4 ) حديث صحيح . . رواه مسلم في كتاب النذور - باب لا وفاء لنذر في معصية اللّه ولا فيما لا يملك العبد ( 5 / 78 - 79 ) . ( 5 ) سلبه : سلاحه وما تركه من متاع .